أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
491
شرح معاني الآثار
قال أبو جعفر فذهب قوم إلى هذا فقالوا هذا هو المقام الذي ينبغي للمصلى على الجنازة أن يقومه من المرأة ومن الرجل وخالفهم في ذلك آخرون وقالوا أما المرأة فهكذا يقوم للصلاة عليها وأما الرجل فعند رأسه واحتجوا في ذلك بما حدثنا ابن مرزوق قال ثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي قال ثنا همام قال ثنا أبو غالب قال رأيت أنس بن مالك رضي الله عنه صلى على جنازة رجل فقام عند رأسه وجئ بجنازة امرأة فقام عند وسطها فقال له العلاء بن زياد يا أبا حمزة هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل قال نعم فالتفت إلينا العلاء بن زياد فقال احفظوا حدثنا علي بن شيبة قال ثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا همام فذكر بإسناده مثله وزاد فقال له العلاء بن زياد يا أبا حمزة هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم من المرأة حيث قمت ومن الرجل حيث قمت قال نعم حدثنا فهد قال ثنا الحماني قال ثنا عبد الوارث بن سعيد عن أبي غالب عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقوم عند رأس الرجل وعجيزة المرأة قال أبو جعفر فبين أنس رضي الله عنه في هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقوم من الرجل عند رأسه ومن المرأة من وسطها على ما في حديث سمرة فوافق حديث سمرة في حكم القيام من المرأة في الصلاة عليها كيف هو وزاد عليه حكم الرجل في القيام منه للصلاة عليه فهو أولى من حديث سمرة وقد قال بهذا القول أبو يوسف رحمه الله فيما حدثني به بن أبي عمران قال حدثني محمد بن شجاع عن الحسن بن أبي مالك عن أبي يوسف رحمه الله وأما قوله المشهور عنه في ذلك فمثل قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله حدثني به محمد بن العباس قال ثنا علي بن معبد عن محمد بن الحسن عن أبي يوسف رحمه الله عن أبي حنيفة رحمه الله قال يقوم من الرجل والمرأة بحذاء الصدر ولم يذكر محمد بين أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله في ذلك خلافا وقد روى في ذلك أيضا عن إبراهيم النخعي حدثنا محمد بن خزيمة قال ثنا يوسف بن عدي قال ثنا شريك بن عبد الله بن مغيرة عن إبراهيم قال يقوم الرجل الذي يصلى على الجنازة عند صدرها قال أبو جعفر والقول الأول أحب إلينا لما قد شده من الآثار التي رويناها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم